عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
320
اللباب في علوم الكتاب
فصل [ في شرط الإيمان ] ظاهر قوله « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ » يقتضي كون الإيمان معتبرا من الحرّة فعلى هذا لو قدر على طول حرّة كتابيّة ، ولم يقدر على طول أمة « 1 » مسلمة فإنّه يجوز له أن يتزوّج بالأمة ، وأكثر العلماء على أنّ ذكر الإيمان ندب في الحرائر ، ولا فرق بين [ الأمة ] « 2 » المؤمنة والكتابيّة في كثرة المؤمنة وقلتها . فصل [ في التحذير من نكاح الإماء ] فصل في التّحذير من نكاح الإماء وجوه منها : - الولد ينبع الأمّ في الحريّة والرّق فيصير الولد رقيقا . قال عمر - رضي اللّه عنه - : أي حرّ تزوّج « 3 » بأمة ، فقد رقّ نصفه ، يعني : يصير ولده رقيقا . وقال سعيد بن جبير : ما نكاح الأمة من الزّنا إلا قريب « 4 » ، قال اللّه تعالى : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ أي عن نكاح « 5 » الإماء . ومنها أنّ الأمة تكون قد تعوّدت الخروج ، والبروز والمخالطة للرّجال وصارت في غاية الوقاحة ، وربّما تعوّدت الفجور . ومنها أن حقّ المولى عليها أعظم من حقّ الزّوج ، ولا تخلص للزّوج كخلوص الحرّة ، وربّما احتاج الزّوج إليها جدا ، ولا يجد إليها سبيلا [ لحبس السيّد لها ] « 6 » . ومنها أنّ المولى قد يبيعها من إنسان آخر ، فعلى قول من يقول بيع الأمة يوجب طلاقها تصير مطلّقة شاء الزّوج أم أبى ، وعلى قول من لا يرى ذلك فقد يسافر المولى بها وبولدها ، وذلك من أعظم المضارّ . ومنها أن مهرها ملك لمولاها ، فلا تقدر على هبته لزوجها ، ولا إبرائه بخلاف الحرّة ، فلهذه « 7 » الوجوه لم يؤذن في نكاح الأمة إلا على سبيل الرّخصة . وروى أبو هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول [ الحرائر ] « 8 » صلاح البيت
--> ( 1 ) في الرازي : الحرة . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : أيم يتزوج . ( 4 ) ورد ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جبير وأبي هريرة فأخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن ابن عباس كما في « الدر المنثور » ( 2 / 256 ) . وأخرجه عبد الرزاق عن أبي هريرة وسعيد بن جبير كما في « الدر المنثور » ( 2 / 256 ) . ( 5 ) في أ : غير . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) في أ : فهذه . ( 8 ) سقط في ب .